الشيخ الأصفهاني

33

صلاة المسافر

الأمر السادس تثبت المسافة التي تكلمنا فيها بالعلم وبالبينة ، على ما هو المعروف بل المجمع عليه ، وإن كان يناقش في النص على حجيتها عموما في غير مورد النزاع ، وحكم الحاكم مطلقا كما حكي عن ذخيرة المحقق السبزواري ( 1 ) ( قدس سره ) وقد صدقه صاحب الحدائق ( 2 ) ( رحمه الله ) في دعوى عدم ورود النص على الكلية ، إلا أن رواية مسعدة بن صدقة المعروفة الواردة في الكافي والتهذيب ، في ذيلها : " والأشياء كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البينة " ( 3 ) مضافا إلى ورود الدليل على اعتبارها في موارد خاصة بحيث يستفاد منها المفروغية عن حجيتها في نفسها كما في ما ورد في الجبن الذي يحتمل فيه الميتة حيث قال ( عليه السلام ) : " حتى يجيئك شاهدان يشهدان إن فيه الميتة " ( 4 ) ، فإن مورد السؤال وإن كان وهو الجبن إلا أن قوله ( عليه السلام ) في الجواب : " كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان بأن فيه ميتة " ( 5 ) ، يراد منه يشهدان بحرمته موضوعا وإلا فلا يمكن أن يكون المراد من قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال " ( 6 ) كل جبن لك حلال . وكذا ما ورد في باب العدالة بقوله ( عليه السلام ) : " من لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة " ( 7 ) فإن ظاهره المفروغية عن اعتبار شهادة الشاهدين لا أن الفسق ذا خصوصية مقتضية

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ص 407 . ( 2 ) الحدائق ، ج 11 ، ص 309 . ( 3 ) الوسائل : ج 12 ، ص 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . فروع الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، كتاب الباب النوادر ، الحديث 40 ، التهذيب ج 7 ، ص 226 كتاب التجارة ، باب من الزيادات ، الحديث 9 . وفيها : " يستبين لك غير ذلك أو . . " . ( 4 ) الوسائل ، ج 17 ، ص 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 . ( 5 ) نفس المصدر السابق . ( 6 ) نفس المصدر السابق . ( 7 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 292 ، الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 13 مع اختلاف يسير .